الشيخ الجواهري

139

جواهر الكلام

الظاهر أن الغالب فيه أن يكون أحمر شديد الحمرة جدا بحيث يميل إلى السواد ، فصح وصفه بهما . وكيف كان فقد قال في المدارك تبعا لجده في الروض : أنه يستفاد من هذه الروايات أن هذه الأوصاف خاصة مركبة ، فمتى وجدت حكم بكون الدم حيضا ، ومتى انتفت انتفى إلا بدليل من خارج ، وإثبات هذا الأصل ينفع في مسائل متعددة من هذا الباب ، وتبعهما على ذلك بعض من تأخر عنهما كصاحبي الذخيرة والحدائق ، واعترضه في الرياض تبعا لشرح المفاتيح بما حاصله أنه لا دلالة في هذه الأخبار على ذلك ، بل المستفاد الرجوع إليها عند الاشتباه بينه وبين الاستحاضة خاصة ، ومن هنا تراهم عند الاشتباه بينه وبين العذرة أو القرحة مثلا لم يذكروا شيئا من ذلك ، على أنك قد عرفت أن منشأ هذه الأوصاف إنما هو مجرد الغلبة ، وإلا فقد تتخلف ، فكيف تكون خاصة ، وستعرف أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، ومن هنا قيد بالأغلب ، كما أنك قد عرفت أن دم الحيض من الموضوعات التي لا مدخلية للشرع فيها ، وأنه دم معروف كالمني والبول وغيرهما ، فلو قطع بكون مسلوب الصفات حيضا ما كان لنفيه معنى والحكم له بغيره . قلت : هو متجه ، لكنه لا ريب في كون المستفاد منها تمييزه عن الاستحاضة بذلك وإن كانت أغلبية ، وهو مناف لما ستعرفه من الأصحاب من أن كل ما أمكن كونه حيضا فهو حيض ، وتظهر الثمرة بينهما في عدة مقامات ، منها ما لو رأت المبتدأة دما ليس في صفات الحيض ، فإنه بناء على الاعتداد بها لا يحكم بحيضيته ابتداءا بخلافه على الثانية ، وكذا لو رأت ذات العادة الوقتية دما كذلك قبل العادة ، ولعل الأقوى في النظر البناء عليها بالنسبة إلى هذه المقامات وما أشبهها ، وقد يكون ذلك مرادهم وإن قصرت عبارتهم عنه ، وتعرف فيما يأتي إن شاء الله زيادة تحقيق له ، وأما دعوى اختصاص